الذهبي

331

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

ثمّ قال الدّانيّ : كتبت من خطّ أبي أحمد بن أبي مسلم المقرئ . وحدّثني عنه صاحبنا قال : قرأت على ابن بويان ، أنّه قرأ على ابن الأشعث ، وأنّه قرأ على أبي نشيط ، عن قالون ، عن نافع . وذلك بجزم الميم من عليهم ، وإليهم ، ولديهم ، وأشباهه في جميع القرآن . قال الدّانيّ : خافه إبراهيم بن عمر ، عن ابن بويان ، فروى ضمّ الميم في جميع القرآن . وفي السّبعة لابن مجاهد : نا ابن أبي مهران ، نا أحمد بن قالون ، عن أبيه ، عن نافع ، أنّه كان لا يعيب رفع الميم في نحو أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ ( 1 ) ] وشبهه .

--> [ ( ) ] الحمصي ، ويحيى بن أبي بكير ، وطبقتهم . روى عنه ابن ماجة في تفسيره . . . » . وقال المؤلّف أيضا في : « سير أعلام النبلاء » 12 / 324 : « محمد بن هارون الإمام المقرئ المجوّد الحافظ الثقة ، أبو نشيط ، وأبو جعفر ، الربعي المروزي ثم البغدادي الحربي . . . وقد وهم أبو عمرو الداني وقال : إن أبا نشيط توفي سنة ثلاث وستين ومائتين ، وإنّما المتوفى في نحو هذه السنة المحدّث محمد بن أحمد بن هارون شيطا ، وأصاب في جعل أبي نشيط المروزي هو البغدادي الربعي ، وبعض الناس يفرّق بين الترجمتين وهما واحد - هذا الراجح عندي - وأنه توفي سنة ثمان وخمسين ، كما قاله تلميذه ابن مخلد ، واللَّه أعلم » . ويقول خادم العلم وطالبه محقق هذا الكتاب « عمر عبد السلام تدمري » : إن المؤلّف الذهبي - رحمه اللَّه - رغم تشكيكه في قول الداني بالجمع بين الاثنين ، ثم تأكيده على ذلك وتصويبه للداني فيما ذهب إليه ، عاد هنا ، وفرّق بين « المروزي المقرئ » و « الربعي البغدادي » بشكل عمليّ ، فأفرد لكلّ منهما ترجمة على حدة ، وكذا فعل الحافظ ابن حجر في « تهذيب التهذيب » حيث أورد صاحب هذه الترجمة على هذا النحو : « محمد بن هارون بن إبراهيم الربعي أبو جعفر البغدادي البزّاز المعروف بأبي نشيط . روى عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولالي ، وعلي بن عياش الحمصي ، ومحمد بن يوسف الفريابي . . . » ، وبعد أن ذكر بقية شيوخه والرواة عنه ، توقف ليدرج في آخر الترجمة ترجمة « المقرئ » فقال : « قلت : أبو نشيط القاري المشهور قرأ على قالون ، قرأ عليه أبو حسان أحمد بن محمد بن أبي الأشعث ، وعلى روايته اعتمد الداني في التيسير ووهم في تاريخ وفاته » . ( انظر : تهذيب التهذيب 9 / 493 و 494 رقم 808 ) ثم أكد ابن حجر أنهما اثنان ففرّق بينهما ، فجعل « الربعي البغدادي » برقم ( 775 ) ، وجعل « المقرئ » برقم ( 776 ) ، وكذلك في « تقريب التهذيب 2 / 213 و 214 » . والّذي يجعل النفس تميل إلى أنهما اثنان ، هو عدم الإشارة إلى « المروزي المقرئ » في كلّ من : الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، والثقات لابن حبّان ، وتاريخ بغداد للخطيب ، والمنتظم لابن الجوزي ، وتهذيب الكمال للمزّي ، وذيل الكاشف للعراقي ، وخلاصة التذهيب للخزرجي ، فلتراجع . [ ( 1 ) ] سورة البقرة ، الآية 6 .